السيد محمد باقر الخوانساري
352
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
لم يصنّف مثله في كثرة التحقيق ، وجودة الاستدلال ، وحسن البيان ، وتفصيل المطلب والاشتمال على أغلب القواعد الاصوليّة ، والضوابط الاجتهاديّة كتاب على رغم من زعم أنّه غير ماهر في الخروج عن عهدة أمثال هذه المراتب والأبواب إلّا أنّه انقطع على بحث نجاسة الفقّاع من كتاب الطهارة ، وسقطت منه أحكام الدماء الثلاثة بالمرّة وبين أوائله وأواخره أيضا بون بعيد ، وذلك لأنّه ألّف أوّلا شطرا من أوائله ثمّ تركه زمانا كثيرا إلى أن اشتغل بتتميم باقيه ، وكان يقول تلميذه المدقّق الشروانى كما نقل : إنّ ما كتبه أوّلا أحسن بكثير ممّا ألّفه أخيرا ، وأنّه لا يقدر أن يكتب بمثل ما كتبه أوّلا أبدا . وقال صاحب « رياض العلماء » عقيب نبذ واف من محامد أوصافه الباهرة : قد قرأ عليه فضلاء الزمان ، والعلماء الأعيان في المعقول والمنقول ، والفروع والأصول لم ير عين الزمان بمن يدانيه . فكيف بمن يساويه ، ولعمر اللّه إنّه كان عين الكمال فأصابه عين الكمال ، وكان ظهرا وظهيرا لكافّة أهل العلم وحصنا حصينا لأرباب الفضل والسلم ، وهو - قدّس سرّه - كما قد أخبر عن درجة نفسه من باب لطيفة خاطره كان تلميذا للبشر لكثرة مشايخه . انتهى ويعبّر عنه أيضا كثيرا في تضاعيف كتابه المذكور بالاستاد المحقّق كما يعبّر عن صاحب الذخيرة باستادنا الفاضل ، وعن سمينا المجلسي بالاستاد الاستناد ، وعن المدقّق الشروانى باستادنا العلّامة ، وفي كلّ ذلك من الإشارة إلى درجات كلّ أولئك أيضا ما لا يخفى . ثمّ إنّ من جملة تلاميذه النبلاء ولديه المحقّقين الآقا جمال الدين محمّد والآقا رضى الدين أخاه الآتي إلى ترجمته الإشارة إن شاء اللّه تعالى في ذيل ترجمة أخيه . ومنهم الأمير محمّد صالح الخاتونآبادى ختن العلّامة المجلسي ، وقد قرأ عنده الحاشية القديمة ، و « شرح الإشارات » و « الشفاء » و « شرح مختصر الأصول » و « شرح اللمعة » مدّة عشرين سنة كما ذكره في « حدائق المقرّبين » . ومنهم المدقّق الشروانى الموصوف محشّى أصول « المعالم » ، والشيخ جعفر الروضات - 22 -